عليخان المدني الشيرازي
709
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
عمرو « 1 » . وقال أبو حيّان : الصحيح قول النّحويّين ، وليس دليلهم ما توهّمه ، بل دليلهم رجوع المفعولين إلى المبتدأ والخبر ، إذا ألغيت هذه الأفعال ، انتهى ، فتدبّر . قال بعضهم : وقد يقال معنى قول النحاة : إنّها تدخل على المبتدأ والخبر أنّها تدخل عليهما في الجملة ، لا أنّها لا تدخل إلا عليهما ، فلا يرد حينئذ ظننت زيدا عمرا وأمثاله ، ثمّ إنّ ما نقل عن السهيليّ مشكل ، كيف ؟ وشواهد الدخول عليهما أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر ، وذهب الفرّاء إلى أنّ الثاني منصوب على التشبيه بالحال مستدلّا بوقوعه جملة وظرفا وجارّا ومجرورا ، وعورض بوقوعه معرفة وضميرا وجامدا ، وبأنّه لا يتمّ الكلام بدونه . حذف المفعولين أو أحدهما : « ولا يجوز حذف أحدهما » أي المفعولين « وحده » اقتصارا بالاتّفاق ، لأنّ أصلهما المبتدأ والخبر ، فكما لا يجوز أن يؤتى بمبتدإ دون خبر ، ولا بخبر دون مبتدإ قبل دخول الناسخ ، فكذلك بعده ، وأمّا حذفه اختصارا فأجازه الجمهور ، ومنعه طائفة ، منهم ابن الحاجب . وصححّه ابن عصفور وأبو إسحاق بن ملكون ، وهو قضية إطلاق المصنّف ، وحجّتهم أنّ المفعول في هذا الباب مطلوب من جهتين : من جهة العامل فيه ، ومن جهة كونه أحد جزئي الجملة ، فلمّا تكرّر طلبه امتنع حذفه ، كذا قالوا ، وما قالوه منتقض بخبر كان ، فإنّه مطلوب من جهتين ، ولا خلاف في جواز حذفه اختصارا ، وقد ورد السماع هنا بالحذف ، قال تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ [ آل عمران / 180 ] ، أي بخلهم ، فحذف المفعول الأوّل ، وكقوله [ من الكامل ] : 774 - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم « 2 » أي فلا تظنّي غيره واقعا ، فحذف المفعول الثاني . وأمّا حذفهما معا اختصارا فجائز بالإجماع ، نحو : أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ القصص / 62 ] . وقوله [ من الطويل ] : 775 - بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبّهم عارا على وتحسب « 3 »
--> ( 1 ) - في « ح » من إلا على وجه التشبيه حتّى هنا محذوف . ( 2 ) - هو لعنترة بن شدّاد العبسي . اللغة : المحبّ : اسم المفعول من أحبّ ، وهو القياس ، ولكنّه قليل في الاستعمال ، والأكثر أن يقال في اسم المفعول : المحبوب ، أو الحبيب ، مع أنّهم هجروا الفعل الثاني ، وفي اسم الفاعل قالوا : محبّ ، من الفعل المستعمل الّذي هو المزيد فيه . لسان العرب 1 / 713 . ( 3 ) - هو للكميت .